التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩ - تفسير الأخبار الدالة على مدخلية تبليغ الحجة
[تفسير الأخبار الدالة على مدخلية تبليغ الحجة]
و دعوى: استفادة ذلك من الأخبار، ممنوعة، فإن المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد في الأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنية على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة و الاستحسانات من غير مراجعة حجج اللّه، بل في مقابلهم (عليهم السلام) ١، و إلا فإدراك العقل القطعي للحكم المخالف للدليل النقلي على وجه لا يمكن الجمع بينهما في غاية الندرة، بل لا نعرف وجوده، فلا ينبغي الاهتمام به في هذه الأخبار الكثيرة، مع أن ظاهرها ينفي حكومة العقل، و لو مع عدم- و هذا هو منصرف الخبر الأول أيضا، إذا المنصرف من الحرمة فيه هو الحرمة التشريعية، الناشئة من عدم الحجة على الحكم، لا الناشئة من العلم بعدم الحكم لعدم تمامية ملاكه. و أما الخبر الثاني فسيأتي الكلام فيه.
(١) الظاهر أن المراد من الخبر المذكور بيان لزوم الولاية و شرطيتها لقبول العمل، و ذكر الدلالة فيها لا يراد به توقف جميع الأعمال على دلالة الولي، كيف! و لا إشكال في جواز عمل المسلمين بالأخبار القطعية الصادرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، مع عدم احتمال نسخها أو نحوه مما يسقطها عن الحجية و عدم لزوم الرجوع إلى إمام العصر في جميع الأحكام.
بل المراد لزوم القبول منه كما هو مقتضى موالاته بحيث يعمل بدلالته و يخضع لتعاليمه، سواء كان ذلك في أصل بيان الحكم، أم في بيان عمومه أو خصوصه، أو نحو ذلك ممّا يتعلق به، في قبال العامة المعرضين عنهم (عليهم السلام)، و التاركين لقولهم، و من الظاهر أن هذا المعنى لا ينافي العمل بحكم العقل القطعي حتى في قبال الدليل النقلي، للقطع معه بعدم كون مفاد النقلي مرادا للمعصوم حتى ينافي موالاته و ينافي العمل بدلالته و الأخذ منه. فالحديث الشريف أجنبي عما نحن فيه جدا.