التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤١ - مختار المصنف في المسألة
من اللغات. و سيتضح هذا زيادة على هذا إن شاء اللّه تعالى ١.
هذا، و لكن الإنصاف: أن مورد الحاجة إلى قول اللغويين أكثر من أن يحصى في تفاصيل المعاني بحيث يفهم دخول الأفراد المشكوكة أو خروجها، و إن كان المعنى في الجملة معلوما من دون مراجعة قول اللغوي، كما في مثل ألفاظ (الوطن)، و (المفازة)، و (الثمرة)، و (الفاكهة)، و (الكنز)، و (المعدن)، و (الغوص)، و غير ذلك من متعلقات الأحكام مما لا يحصى، و إن لم تكن الكثرة بحيث يوجب التوقف فيها محذورا، و لعل هذا المقدار مع الاتفاقات المستفيضة كاف في المطلب، فتأمل ٢.
(١) يأتي بعض الكلام في ذلك في التنبيه الثالث من تنبيهات دليل الانسداد.
(٢) لعله إشارة إلى أنه لا مجال لذلك بعد إمكان الاقتصار على القدر المتيقن من مفاهيم هذه الألفاظ المذكورة في كلامه (قدّس سرّه) و غيرها، و الرجوع فيما زاد إلى الأصل، خصوصا مع قلة وفاء كلماتهم بالتحديد بالنحو المذكور، و كون همهم غالبا الإشارة إلى المعنى في الجملة، و لذا يكثر اختلافهم في الخصوصيات المذكورة في شرح المعنى.
و التحقيق أنه ما لم يثبت ما سبق في وجه حجية قولهم من كونه من صغريات الرجوع إلى أهل الخبرة الذي هو مورد السيرة العقلائية، لا مجال لإثبات الحجية بمثل هذه التقريبات التي لا تسمن و لا تغني من جوع إذ الانسداد غير تام.
مع أنه لا يقتضي خصوصية قول اللغويين من بين الأمور الموجبة للظن بالوضع، بل بالحكم الشرعي. و الإجماع لم يثبت بنحو يمكن الركون إليه لإثبات الحجية. فتأمل جيدا و اللّه سبحانه و تعالى العالم العاصم.