التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٧ - الإشارة إلى هاتين الجهتين في الكتاب و السنة
حرام مطلقا، وافق الأصول أو خالفها، غاية الأمر أنه إذا خالف الأصول يستحق العقاب من جهتين: من جهة الالتزام و التشريع، و من جهة طرح الأصل المأمور بالعمل به حتى يعلم بخلافه ١.
[الإشارة إلى هاتين الجهتين في الكتاب و السنة]
و قد أشير في الكتاب و السنة إلى الجهتين:
فمما أشير فيه إلى الأولى قوله تعالى: قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ بالتقريب المتقدم ٢، و قوله (عليه السلام): «رجل قضى بالحق و هو لا يعلم».
و مما أشير فيه إلى الثانية قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً،* و قوله (عليه السلام): «من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه» ٣، و نفس أدلة الأصول ٤.
(١) لكن تقدم منا أن الحرمة ظاهرية، فهي إنما تستتبع العقاب مع مصادفة التكليف الواقعي و مخالفته عملا، دون ما لو لم يلزم ذلك. نعم قد يلزم التجري، فيتبعه حكمه.
(٢) تقدم الكلام فيه و في الحديث الآتي.
(٣) لا يخلو الاستدلال به للجهة الثانية عن إشكال، إذ يمكن حمل الانسداد على الوقوع في حرمة التشريع.
و أما الآية فلا ظهور فيها إلا في الردع عن التمسك بالظن و الاكتفاء به في الوصول إلى الواقع فهي ناظرة إلى عدم منجزيته و معذريته، لا إلى حرمة مخالفة الأصول، و إنما المتكفل لذلك أدلة الأصول بأنفسها، هذا مع أنها تقضي حجية الظن واقعا.
(٤) لأخذ العلم غاية لها في الأدلة الشرعية.