التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣١ - دعوى الشيخ الطوسي
هذه عادتهم و سجيتهم من عهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و من بعده من الأئمة (عليهم السلام) إلى زمان جعفر بن محمّد (عليهما السلام) الذي انتشر عنه العلم و كثرت الرواية من جهته، فلو لا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك، لأن إجماعهم فيه معصوم، و لا يجوز عليه الغلط و السهو.
و الذي يكشف عن ذلك أنه لما كان العمل بالقياس محظورا عندهم في الشريعة لم يعملوا به أصلا و إذا شذ منهم واحد و عمل به في بعض المسائل [أو. خ ل] و استعمله على وجه المحاجة لخصمه و إن لم يكن اعتقاده ردوا قوله و أنكروا عليه و تبرءوا من قوله، حتى أنهم يتركون تصانيف من وصفناه و رواياته لما كان عاملا بالقياس، فلو كان العمل بالخبر الواحد جرى بذلك المجرى لوجب فيه أيضا مثل ذلك و قد علمنا خلافه.
فإن قيل: كيف تدعون إجماع الفرقة المحقة على العمل بخبر الواحد، و المعلوم من حالها أنها لا ترى العمل بخبر الواحد ١، كما أن من المعلوم أنها لا ترى العمل بالقياس، فإن جاز ادعاء أحدهما جاز ادعاء الآخر.
قيل: المعلوم من حالها الذي لا ينكر أنهم لا يرون العمل بخبر الواحد الذي يرويه مخالفوهم في الاعتقاد و يختصون بطريقه، فأما ما كان رواته منهم و طريقه أصحابهم فقد بينا أن المعلوم خلاف ذلك، و بينا الفرق بين ذلك و بين القياس، و أنه لو كان معلوما حظر العمل بالخبر الواحد لجرى مجرى العلم بحظر القياس، و قد علم خلاف ذلك.
(١) لعلّه تعريض بما ذكره السيد المرتضى (قدّس سرّه) من وضوح عدم العمل بخبر الواحد عند أصحابنا كوضوح عدم العمل بالقياس.