التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٠ - المناقشة في التفصيل المذكور
لدخوله في مطلق الظن، و إنما كلامه في اعتبار ظهور الكلام الموجه إلى مخاطب خاص بالنسبة إلى غيره.
و الحاصل: أن القطع حاصل لكل متتبع في طريقة فقهاء المسلمين بأنهم يعملون بظواهر الأخبار من دون ابتناء ذلك على حجية الظن المطلق الثابتة بدليل الانسداد، بل يعمل بها من يدعي الانفتاح ١ و ينكر العمل بأخبار الآحاد، مدعيا كون معظم الفقه معلوما بالإجماع و الأخبار المتواترة.
و يدل على ذلك أيضا: سيرة أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، فإنهم كانوا يعملون بظواهر الأخبار الواردة إليهم من الأئمة الماضين (عليهم السلام) ٢، كما كانوا يعملون بظواهر الأقوال التي يسمعونها من أئمتهم (عليهم السلام)، لا يفرقون بينهما إلا بالفحص و عدمه، كما سيأتي.
و الحاصل: أن الفرق في حجية أصالة الحقيقة و عدم القرينة بين المخاطب و غيره مخالف للسيرة القطعية من العلماء و أصحاب الأئمة (عليهم السلام).
هذا كله، مع أن التوجيه المذكور ٣ لذلك التفصيل لابتنائه على
(١) كالسيد المرتضى و ابن إدريس (قدّس سرّهما).
(٢) لعله ناش مما أشرنا إليه من ظهور حال الناقل في كونه متعهدا بالمضمون.
(٣) يعني: أن مقتضى ما ذكر من رجوع أصالة عدم القرينة إلى أصالة عدم الغفلة عدم حجية ظاهر الكتاب المجيد حتى لو قيل بأنه من قبيل تصنيف المصنفين- لا كما ذكره المحقق القمي (قدّس سرّه)- و ذلك لاحتمال كون ظاهر الكتاب للسابقين على خلاف ظاهره عندنا لاختفاء بعض القرائن علينا، و من الظاهر أن-