التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٢ - كلام المحقق التستري
ضبطه، و تورعه في النقل، و بضاعته في العلم، و مبلغ نظره و وقوفه على الكتب و الأقوال، و استقصائه لما تشتت منها، و وصوله إلى وقائعها، فإن أقوال العلماء مختلف فيها اختلافا فاحشا. و كذلك حال الكتب المنقول فيها الإجماع، فرب كتاب لغير متتبع موضوع على مزيد التتبع و التدقيق، و رب كتاب لمتتبع موضوع على المسامحة و قلة التحقيق.
و مثله الحال في آحاد المسائل، فإنها تختلف أيضا في ذلك.
و كذا حال لفظه ١ بحسب وضوح دلالته على السبب و خفائها، و حال ما يدل عليه من جهة متعلقه ٢ و زمان نقله، لاختلاف الحكم بذلك، كما هو ظاهر.
- النقل، بناء على عدم اختصاص الترجيح بتعارض الأخبار.
نعم لو فرض عدم حجية النقل في نفسه، لعدم ترتب الأثر على الأمر المنقول و إنما كان النظر فيه بلحاظ كونه موجبا لحصول العلم بقول الإمام (عليه السلام) لكان لمراعاة هذه الأمور وجه، لاختلاف حصول العلم و عدمه باختلافها كثيرا، فإن نقل العارف الضابط قد يوجب العلم بخلاف نقل غيره. و كذا الحال في اختلاف الكتب و المسائل.
(١) يعني: اللفظ المنقول به الإجماع، هذا و مقتضى حجية الظواهر الاكتفاء بظهور الكلام، و لا أثر لقوة الدلالة، إلا في مقام التعارض لو فرض إمكان الجمع العرفي، أو في مقام يكون الرجوع للنقل لأجل تحصيل العلم بقول الإمام (عليه السلام)، نظير ما سبق في ضبط الراوي و تورعه و غيرهما.
(٢) المنسبق بدوا منه إرادة المسألة التي يدعى الإجماع عليها، إلا أنه خلاف الظاهر هنا، لأنه تقدم منه التعرض لحال اختلاف المسائل، فلا يخلو المراد منه من غموض.