التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٠ - تعارض المفهوم و التعليل
ففرض مجيء العادل بنبإ عند عدم الشرط و هو مجيء الفاسق بالنبإ لا يوجب انتفاء التبين عن خبر العادل الذي جاء به، لأنه لم يكن مثبتا في المنطوق ١ حتى ينتفي في المفهوم، فالمفهوم في الآية و أمثالها ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع، و ليس هنا قضية لفظية سالبة دار الأمر بين كون سلبها لسلب المحمول عن الموضوع الموجود أو لانتفاء الموضوع ٢.
[تعارض المفهوم و التعليل]
الثاني: ما أورده في محكي العدة و الذريعة و الغنية و مجمع البيان ٣ و المعارج و غيرها: من أنا لو سلمنا دلالة المفهوم على قبول خبر العادل الغير المفيد للعلم، لكن نقول: إن مقتضى عموم التعليل ٤ وجوب- حكم قضية الجزاء عن موضوعها لا عن غيره.
(١) لاختصاص المنطوق بخبر الفاسق، لان المراد من التبين هو التبين عنه لا عن مطلق الخبر، كما ذكرنا. و كأن هذا دفع للوجه الأول من وجهي الإشكال المتقدم.
(٢) كي يرجح الأول لأنه الاظهر. و كأن هذا دفع للوجه الثاني من وجهي الإشكال المتقدم.
(٣) أشرنا إلى بعض كلامه في استدلال المانعين بالكتاب. و الظاهر أنه تبع فيه الشيخ (قدّس سرّه) في التبيان. فراجع.
(٤) و هو قوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ بناء على سوقه مساق التعليل، و أن المراد: لئلا تصيبوا ... أو خشية أن تصيبوا ... أو نحوه مما يرجع إلى التحذير من الاصابة بجهالة.
و لعله ظاهر المفسرين. لكن ذكر بعض المعاصرين (قدّس سرّه) في كتاب أصول الفقه أنه في محل المفعول لتبينوا بعد تضمينه معنى الحذر، فالمعنى: فتبينوا و احذروا أن تصيبوا قوما بجهالة. و عليه لا يكون تعليلا للحكم، و لا وجه لتوهم دلالته على-