التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٩ - الوجه الثالث ما ذكره صاحب هداية المسترشدين
ما ظن من أمارة بحكم اللّه تعالى فقد ظن بصدور ذلك الحكم عنهم.
و الحاصل: أن مطلق الظن بحكم اللّه ظن بالكتاب أو السنة ١ و يدل على اعتباره ما دل على اعتبار الكتاب و السنة الظنية.
فإن قلت: المراد بالسنة الأخبار و الأحاديث، و المراد أنه يجب الرجوع إلى الأخبار المحكية عنهم، فإن ٢ تمكن من الرجوع إليها على وجه يفيد العلم فهو، و إلا وجب الرجوع إليها على وجه يظن منه بالحكم.
قلت: مع أن السنة في الاصطلاح عبارة عن نفس قول الحجة أو فعله أو تقريره، لا حكاية أحدها، يرد عليه.
أن الأمر بالعمل بالأخبار المحكية المفيدة للقطع بصدورها ثابت بما دل على الرجوع إلى قول الحجة و هو الإجماع و الضرورة الثابتة من الدين أو المذهب، و أما الرجوع إلى الأخبار المحكية التي لا تفيد القطع بصدورها عن الحجة فلم يثبت ذلك بالإجماع و الضرورة من الدين التي ادعاها المستدل ٣،
(١) يعني: فيما تعم به البلوى في عصر المعصومين (عليهم السلام).
(٢) لو فرض قيام الدليل على وجوب الرجوع للسنة بالمعنى المذكور فلا وجه للتفصيل فيه بين ما يوجب العلم و ما يوجب الظن، بنحو يكون الرجوع للثاني بعد تعذر الرجوع للأول، بل إن فرض اختصاص الدليل بما يوجب العلم لم يجز الرجوع لما يوجب الظن و لو مع تعذره، و إن فرض عموم الدليل لما يوجب الظن وجب الرجوع إليه و لو مع تيسر العلم، و على كلا الحالين فالدليل على الحجية ليس حكم العقل.
(٣) و لا مجال للاستدلال على حجيتها بالإجماع و الضرورة المتقدمين، فإنه نظير التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.-