التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٨ - فائدة نقل الإجماع
و ما تقدم من المحقق السبزواري من ابتناء دعوى الإجماع على ملاحظة الكتب الموجودة عنده حال التأليف فليس عليه شاهد، بل الشاهد على خلافه ١. و على تقديره، فهو ظن لا يقدح في العمل بظاهر- في النقل عن الجميع و أنه عن حس، و فرض عدم تحقق ذلك سقط ظهور كلامه عن الحجية.
و حينئذ فالبناء على كون النقل عن البعض- كأرباب الكتب المصنفة- حسّيا و النقل عن غيرهم حدسي لا حجة عليه بعد عدم كونه ظاهر الكلام. و التبعيض في الحجية بعد سقوطها في تمام المدلول لا دليل عليه. بل الظاهر خلافه.
نعم لو كان وضوح عدم إمكان الاطلاع على فتواى الجميع حسا قرينة موجبة لظهور الكلام في إرادة النقل عن خصوص من يمكن الاطلاع حسا على فتواه- و هم أرباب الكتب المصنفة- بحيث لا يراد النقل عن غيرهم و لو حدسا، كان لحجية الظهور المذكور وجه.
لكنه في غير محله، لأن ظهور الكلام في إرادة الجميع أقوى من ظهوره في كون النقل عن حس، فيتعين حمله على إرادة النقل عن الجميع، دون إرادة النقل الحسي، و حينئذ يسقط النقل عن الحجية بالإضافة إلى الجميع، لعدم إحراز كونه حسيا بالإضافة إلى أحدهم، و إن كان محتملا، و لا حجية في النقل الحدسي.
هذا مع أن خصوصية أرباب الكتب المصنفة في ذلك غير ظاهرة، بل كما يحتمل الاطلاع على أقوالهم حسا دون غيرهم، كذلك يحتمل العكس و الاطلاع على أقوال غيرهم- و لو المعاصرين له من غير أهل الكتب- دونهم لعدم حضور كتبهم عنده.
إلا أن يدعى أنه يلزم مع ذلك الحمل على إرادة الجميع، أعني كل من يحتمل الاطلاع على قوله حسا، لا خصوص أهل الكتب. فلاحظ.
(١) لم يتضح مراده (قدّس سرّه) بالشاهد على الخلاف، إلا أن يكون هو حسن الظن-