التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٤ - القسم الأول ما يعمل لتشخيص مراد المتكلم عند احتمال إرادته خلاف ذلك
- و ثالثة: لاحتمال اعتماد المتكلم على قرينة حالية أو مقالية، عامة أو خاصة، اختفت على السامع و لو بسبب الغفلة، توجب صرف الكلام عن ظاهره و ظهوره في معنى آخر، كالقرينة على الخصوص، أو التقييد، أو المجاز، أو غيرهما.
و المرجع في الأول أصالة الجهة المعول عليها عند العقلاء، و لا يظهر من المصنف (قدّس سرّه) التعرض لها هنا، و يأتي منه التعرض لها في أول مبحث خبر الواحد.
و في الثاني: أصالة الظهور التي هي بمعنى كون الأصل في المتكلم إرادة ظاهر كلامه، سواء كان حقيقة أم مجازا، أم عموما أم إطلاقا، أم غيرها.
و في الثالث: أصالة عدم القرينة. و منه يظهر أن الأصول الوجودية، كأصالة الحقيقة و العموم و الإطلاق راجعة إلى أصالة الظهور و مبنية عليها، و لا اعتبار بها إذا لم ترجع إليها، كما لو كان الظهور الشخصي في المعنى المجازي. كما أن الأصول العدمية، كأصالة عدم المخصص و المقيد و غيرهما، راجعة إلى أصالة عدم القرينة الصارفة للكلام عما هو ظاهر فيه ذاتا.
كما ظهر أيضا أنه لا وجه لإرجاع الأصول الوجودية إلى العدمية، كما يظهر من المصنف (قدّس سرّه). و لا العكس، كما يظهر من المحقق الخراساني (قدّس سرّه) في حاشيته في المقام على غموض في كلامه، حيث أشار للوجه الثاني و الثالث، و فصل بينهما، ثم استظهر الرجوع فيهما معا إلى أصالة الظهور، بل كل منهما أصل برأسه، و هما مختلفان مفادا أو رتبة، حيث إن الأصول العدمية تنقح موضوع الأصول الوجودية، لأن القرينة لما كانت موجبة لتبدل الظهور فأصالة عدمها محرز للظهور، و منقح لموضوع أصالة الظهور.
اللهم إلا أن يقال: عدم إرادة الظهور في الوجه الثاني إن كان ناشئا عن غرض عقلائي من خوف أو امتحان أو نحوهما كان راجعا إلى الوجه الأول، لامتناع قصد الحكيم بيان المراد الجدي بكلام لا يظهر فيه، فمرجع الشك فيه إلى الشك في قصد-