التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٨ - حاصل الكلام في الفرق
و بالجملة: فحال الأمر بالعمل بالأمارة القائمة على حكم شرعي حال الأمر بالعمل بالأمارة القائمة على الموضوع الخارجي ١، كحياة زيد و موت عمرو، فكما أن الأمر بالعمل في الموضوعات لا يوجب جعل نفس الموضوع، و إنما يوجب جعل أحكامه ٢، فيترتب عليه الحكم ما دامت الأمارة قائمة عليه، فإذا فقدت الأمارة و حصل العلم بعدم ذلك الموضوع، ترتب عليه في المستقبل جميع أحكام عدم ذلك الموضوع من أول الأمر ٣، فكذلك حال الأمر بالعمل على الأمارة القائمة على الحكم ٤.
[حاصل الكلام في الفرق]
و حاصل الكلام: ثبوت الفرق الواضح بين جعل مدلول الأمارة حكما واقعيا، و الحكم بتحققه واقعا عند قيام الأمارة ٥، و بين الحكم- الموضوعات من الأمور الواقعية غير التابعة للأمارة و لا تنالها يد الجعل.
اللهم إلا أن يدعى التصويب في الأمارة بلحاظ أحكام الموضوعات، لا بلحاظ الموضوعات نفسها. نعم هذا إنما يقتضي إمكان التصويب فيها، و لا ينافي عدم القائل به.
(١) يعني: الذي لا قائل بالتصويب فيه، كما عرفت.
(٢) يعني: ظاهرا، إذ لو كان واقعيا كان راجعا إلى التصويب، كما عرفت.
(٣) يعني: من باب انكشاف الخطأ، لا من باب انقلاب الحكم.
(٤) يعني: فلا يوجب جعل الحكم واقعا، بل ظاهرا ما دامت الأمارة، فإذا ظهر الخطأ وجب ترتيب آثاره من أول الأمر من باب الانكشاف لا الانقلاب.
(٥) يعني: الذي هو مقتضى التصويب.