التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٦ - ٤- استقرار طريقة العقلاء على العمل بخبر الواحد
و الثاني: أن فيه طرحا لأدلة الأصول ١ العملية و اللفظية التي اعتبرها الشارع عند عدم العلم بخلافها.
و شيء من هذين الوجهين لا يوجب ردعهم عن العمل، لكون حرمة العمل بالظن من أجلهما مركوزا في ذهن العقلاء، لأن حرمة التشريع ثابت عندهم، و الأصول العملية و اللفظية معتبرة عندهم مع عدم الدليل على الخلاف، و مع ذلك نجد بناءهم على العمل بالخبر الموجب للاطمئنان.
و السر في ذلك ٢ عدم جريان الوجهين المذكورين ٣ بعد استقرار سيرة العقلاء على العمل بالخبر، لانتفاء تحقق التشريع مع بنائهم على سلوكه في مقام الإطاعة و المعصية، فإن الملتزم بفعل ما أخبر الثقة بوجوبه و ترك ما أخبر بحرمته لا يعد مشرعا ٤، بل لا يشكون في كونه مطيعا،
(١) يعني: لو فرض مخالفته لها.
(٢) يعني: في عملهم بالخبر مع بنائهم على قبح التشريع و وجوب العمل بالأصول.
(٣) و هما قبح التشريع و وجوب العمل بالأصول.
(٤) انتفاء التشريع بالإضافة إلى الشارع متوقف على حجية الخبر شرعا لا عند العقلاء فقط، فإذا فرض عموم الأدلة السابقة للخبر كانت رادعة عن حجيته عند العقلاء فلا يكون حجة شرعا، فيكون العمل به تشريعا قهرا و إن كان حجة عند العقلاء، فلا يجوز عندهم العمل به في أحكام الشارع و إن جاز عندهم العمل به في أحكامهم لأجل حجيته عندهم.
و بالجملة: الرافع للتشريع في الحكم هو التعبد بالطريق من قبل الحاكم، لا من قبل غيره، فبناء العقلاء على حجية الطريق إنما يرفع التشريع به في أحكامهم،