التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٢ - دعوى الشيخ الطوسي
فإن قيل: أ ليس شيوخكم لا يزالون يناظرون خصومهم في أن خبر الواحد لا يعمل به و يدفعونهم عن صحة ذلك، حتى أن منهم من يقول:
لا يجوز ذلك عقلا ١.
و منهم من يقول: لا يجوز ذلك سمعا، لأن الشرع لم يرد به، و ما رأينا أحدا تكلم في جواز ذلك و لا صنف فيه كتابا، و لا أملي فيه مسألة، فكيف أنتم تدعون خلاف ذلك؟
قيل له: من أشرت إليهم من المنكرين لأخبار الآحاد إنما كلموا من خالفهم في الاعتقاد و دفعوهم من وجوب العمل بما يروونه من الأخبار المتضمنة للأحكام التي يروون خلافها، و ذلك صحيح على ما قدمناه، و لم نجدهم اختلفوا في ما بينهم و أنكر بعضهم على بعض العمل بما يروونه إلا في مسائل دل الدليل الموجب للعلم على صحتها ٢، فإذا خالفوهم فيها أنكروا عليهم، لمكان الأدلة الموجبة للعلم و الأخبار المتواترة بخلافه.
على أن الذين أشير إليهم في السؤال أقوالهم متميزة بين أقوال الطائفة المحقة، و قد علمنا أنهم لم يكونوا أئمة معصومين، و كل قول قد علم قائله و عرف نسبه و تميز من أقاويل ساير الفرقة المحقة لم يعتد بذلك القول، لأن قول الطائفة إنما كان حجة من حيث كان فيهم معصوم، فاذا كان
(١) لعلّه تعريض بما ذكره السيد المرتضى (قدّس سرّه) من وضوح عدم العمل بخبر الواحد عند أصحابنا كوضوح عدم العمل بالقياس.
(٢) بحيث يعملون بالأخبار الشاذة المخالفة لأصول المذهب العقلية و السمعية.