التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٩ - مختار المصنف في المسألة
الوضع الأصلي الموجود في الحقائق، كما ١ في صيغة (افعل) أو الجملة الشرطية أو الوصفية، و من هنا يتمسكون في إثبات مفهوم الوصف بفهم أبي عبيدة في حديث: «ليّ الواجد ...» ٢، و نحوه غيره، من موارد- يمكن استكشاف حاله من السيرة، و أما الوضع فهو من همّ الخاصة و قليل من العلماء، و لا سيرة للعقلاء و العرف فيه.
نعم قد يقطع بعدم استناد التبادر إلى القرينة، لأن استناده إلى القرينة موقوف على ملاحظتها و لو إجمالا، و قد يتضح بعد التروي و التأمل عدم ملاحظتها حينه و عدم استناده إليها، بل إلى حاق اللفظ، فيكون كاشفا عن مقتضى الظهور الأولي.
ثم إن المراد بالتبادر إن كان هو تبادر أهل الخبرة فيرد عليه أنه من صغريات مسألة الرجوع إلى قول اللغويين. فيأتي فيه ما سبق، و لا وجه لجعله في قباله.
و إن كان هو تبادر الشاك نفسه- كالفقيه بالإضافة إلى مداليل الآيات و الروايات- كان اللازم التنبيه على أنه يتوقف الاستدلال به على ضم أصالة عدم النقل، كما أشرنا إليه في أول الكلام في هذه المسألة.
و إن كان المراد به تبادر أهل اللسان أنفسهم- كما يظهر منه (قدّس سرّه)- فهو ليس مورد الابتلاء فلا ينفع في الاستغناء عن قول اللغويين، اللهم إلا أن يفرض نقله عنهم.
(١) تمثيل لما يستدل عليه بالتبادر.
(٢) الحديث كما في نهاية ابن الأثير: «ليّ الواجد يحلّ عقوبته و عرضه». و اللّي بفتح اللام و تشديد الياء المطل أو المماطلة.
و الظاهر أن الحديث وارد في الدين، يعني: أن مماطلة المدين في وفاء دينه مع كونه واجدا يحلّ عقوبته و عرضه.
فهم أبو عبيدة من الحديث المذكور اختصاص الحكم بالواجد، و انتفاءه في غيره و هو المعسر، فلا تكون مماطلته رافعة لحرمته. و حيث أن ذلك مبني على مفهوم الوصف فقد احتج بعضهم عليه.