التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٨ - المناقشة فيما أفاده السيد الصدر
عدم نصب القرينة على خلافها، و لكن منعنا من ذلك في القرآن، للمنع من اتباع المتشابه و عدم بيان حقيقته، و منعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن تفسير القرآن، و لا ريب في أن غير النص محتاج إلى التفسير.
و أيضا: ذم اللّه تعالى على اتباع الظن، و كذا الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أوصياؤه (عليهم السلام)، و لم يستثنوا ظواهر القرآن.
إلى أن قال:
و أما الأخبار، فقد سبق أن أصحاب الأئمة (عليهم السلام) كانوا عاملين بأخبار الواحد من غير فحص عن مخصص أو معارض ناسخ أو مقيد، و لو لا هذا لكنا في العمل بظواهر الأخبار أيضا من المتوقفين، انتهى.
[المناقشة فيما أفاده السيد الصدر (قدّس سرّه)]
أقول: و فيه مواقع للنظر، سيما في جعل العمل بظواهر الأخبار من جهة قيام الإجماع العملي، و لولاه لتوقف في العمل بها أيضا، إذ لا يخفى أن عمل أصحاب الأئمة (عليهم السلام) بظواهر الأخبار لم يكن لدليل خاص شرعي خاص وصل إليهم من أئمتهم، و إنما كان أمرا مركوزا في أذهانهم بالنسبة إلى مطلق الكلام الصادر من المتكلم لأجل الإفادة و الاستفادة، سواء كان من الشارع أم غيره، و هذا المعنى جار في القرآن أيضا على تقدير كونه ملقى للإفادة و الاستفادة، على ما هو ١ الأصل في خطاب كل متكلم.
نعم، الأصل الأولي هي حرمة العمل بالظن، على ما عرفت مفصلا،
(١) يعني: أن الأصل في خطاب كل متكلم كونه صادرا لأجل الإفادة و الاستفادة. و قد عرفت في أوائل الكلام في حجية الظواهر أن الأصل المذكور هو المعبر عنه في كلماتهم بأصالة الجهة.