التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٥ - القسم الأول ما يعمل لتشخيص مراد المتكلم عند احتمال إرادته خلاف ذلك
و الإطلاق، و مرجع الكل إلى أصالة عدم القرينة الصارفة عن المعنى الذي يقطع بإرادة المتكلم الحكيم له لو حصل القطع بعدم القرينة، و كغلبة ١ استعمال المطلق في الفرد الشائع بناء على عدم وصوله إلى حد الوضع ٢، و كالقرائن المقامية التي يعتمدها عقلاء أهل اللسان في محاوراتهم، كوقوع الأمر عقيب توهم الحظر ٣، و نحو ذلك ٤، و بالجملة: الأمور المعتبرة عند أهل اللسان في محاوراتهم بحيث لو أراد المتكلم القاصد للتفهيم خلاف مقتضاها من دون نصب قرينة معتبرة، عدّ ذلك منه قبيحا ٥.
- المتكلم بيان المراد الجدي بكلامه. و المرجع فيه أصالة الجهة، لا أصالة الظهور.
و إن لم يكن ناشئا عن غرض عقلائي فهو خارج عن محل الكلام إذ الكلام فيما لو كان المتكلم حكيما، كالشارع الأقدس فلا وجه لحمل كلماتهم و استشهادهم بأصالة الظهور عليه، فليس هناك إلا الوجه الأول و الثالث، و لا بد من الالتزام بكون جميع الأصول الوجودية و العدمية المشار إليها جارية في المقام الثالث، و حينئذ لا يبعد ما ذكره (قدّس سرّه) من رجوع الأصول الوجودية إلى العدمية. فتأمل جيدا.
(١) بيان للقرينة الصارفة. يعني: كما لو شك في غلبة استعمال المطلق الموجب لصرفه عن ظاهره.
(٢) إذ لو قيل بوصوله إلى حد الوضع كان الشك شكا في النقل، فلا يرجع فيه إلى أصالة عدم القرينة، بل إلى أصالة عدم النقل.
(٣) يعني: لو شك في وقوع الأمر عقيب توهم الحظر حتى يتبدل ظهوره الأصلي.
(٤) كقرينة المجاز، كما لو احتمل اعتماد المتكلم على قرينة حالية أو مقالية خاصة صارفة عن المعنى الحقيقي.
(٥) لإخلاله بغرضه بعد جريان العقلاء على تلك الطرق و عملهم-