التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٢ - عدم إمكان العمل بمفهوم الآية في الأحكام الشرعية
فإن الأوّل يؤكد حجية خبر العادل و لا ينافيها ١، لأن مرجع التفحص عن المعارض إلى الفحص عما أوجب الشارع العمل به كما أوجب العمل بهذا ٢، و التبين المنافي للحجية هو التوقف عن العمل و التماس دليل آخر، فيكون ذلك الدليل هو المتبع و لو كان أصلا من الأصول، فاذا يئس عن المعارض ٣ عمل بهذا الخبر، و إذا وجده أخذ بالأرجح منهما، و إذا يئس عن التبين ٤ توقف عن العمل، و رجع إلى ما يقتضيه الأصول العملية.
فخبر العادل و إن اشترك مع خبر الفاسق في عدم جواز العمل بمجرد المجيء إلا أنه بعد اليأس عن وجود المنافي يعمل بالأول دون الثاني ٥، و مع وجدان المنافي يؤخذ به في الثاني ٦، و يؤخذ بالأرجح في الأول ٧.
(١) لأن الفحص عن المعارض إنما هو فحص عمّا يسقط الحجية بعد فرض ثبوت مقتضيها و التبين في خبر الفاسق لقصوره عن اقتضاء الحجية، لا من جهة المعارض.
(٢) فهو يدل ضمنا على الاعتراف بحجية هذا، و من ثم كان مؤكدا لدليل الحجية.
(٣) يعني: بعد فرض حجية الخبر ذاتا، كما هو في خبر العادل.
(٤) يعني: فيما ليس حجة ذاتا كخبر الفاسق.
(٥) المراد بالأول خبر العادل، و بالثاني خبر الفاسق.
(٦) يعني: خبر الفاسق. و الوجه بالأخذ فيه بالمنافي حجية المنافي دونه.
(٧) و هو خبر العادل، لأن كليهما حجة في نفسه، و مع تنافي الحجتين يعمل بالأرجح منهما من جهة الدلالة، بل من سائر الجهات على تفصيل يذكر في محله.