التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٨ - المناقشة في الاستدلال
عليه مطلقا.
و هذا التفسير صريح في أن المراد من المؤمنين المقرّون بالإيمان من غير اعتقاد، فيكون الإيمان لهم على حسب إيمانهم ١.
و يشهد بتغاير معنى الإيمان في الموضعين ٢- مضافا إلى تكرار لفظه ٣- تعديته في الأول بالباء و في الثاني باللام ٤. فافهم.
(١) يعني: فيكون القبول منهم ظاهريا لا غير.
لكن التفسير المذكور إنما هو لقوله: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، لا لقوله: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ، و قد عرفت أن حمل الثاني على ما يعم المنافقين بعيد عن مساق الآية و الروايتين المتقدمتين.
نعم ذكر في تفسير علي بن ابراهيم أن المراد من المؤمنين المظهرين للإيمان.
و لعله اجتهاد منه، فلاحظ.
(٢) يعني: في قوله تعالى: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ و قوله: يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ بأن يراد من الأول الحقيقي و من الثاني الظاهري.
(٣) لعل تكرار اللفظ مسبب عن اختلاف التعدية، لا لاختلاف المعنى.
(٤) قال في مجمع البيان: «و اللام في قوله: يؤمن للمؤمنين على حدّ اللام في قوله: ردف لكم. أو على المعنى، لأن معنى يؤمن يصدق، فعدي باللام كما عدي مصدقا به في نحو قوله: مصدقا لما بين يديه. و قيل: إنما دخلت اللام للفرق بين إيمان التصديق و إيمان الأمان».
و كأن مراد المصنف (قدّس سرّه) الإشارة إلى المعنى الأخير و هو لا يخلو عن خفاء.
و لعل وجه الاختلاف في التعدية أن الإيمان إن أريد منه التصديق بوجود الشيء عدى إليه بالباء، و إن أريد منه التصديق له و أنه لا يكذب عدى إليه باللام، كما في قوله تعالى: وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ و قوله تعالى وَ قالُوا لَنْ-