التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٩ - المناقشة في الاستدلال
و أما توجيه الرواية فيحتاج إلى بيان معنى التصديق فنقول: إن المسلم إذا أخبر بشيء فلتصديقه معنيان:
أحدهما: ما يقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح و الأحسن، فإن الإخبار من حيث أنه فعل من أفعال المكلفين صحيحه ما كان مباحا و فاسده ما كان نقيضه، كالكذب و الغيبة و نحوهما، فحمل الإخبار على الصدق حمل على أحسنه ١.
و الثاني: هو حمل إخباره من حيث أنه لفظ دالّ على معنى يحتمل مطابقته للواقع و عدمها على كونه مطابقا للواقع بترتيب آثار الواقع عليه ٢، و المعنى الثاني هو الذي يراد من حجية مطلق الظن، و أما المعنى الأول فهو الذي يقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح و الأحسن، و هو ظاهر الأخبار الواردة في أن من حق المؤمن على المؤمن أن يصدقه و لا- نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً فالمراد من الإيمان باللّه الإيمان بوجوده، و من الإيمان للمؤمنين التصديق لهم و البناء على عدم كذبهم.
لكن في حسنة ابراهيم ابن هاشم و رواية العياشي أن الايمان باللّه بمعنى تصديقه كالايمان للمؤمنين.
و كيف كان فما ذكره المصنف (قدّس سرّه) لا يخلو عن إشكال و لا يناسب ما في الروايتين. فلاحظ.
(١) لما كان المراد بالأحسن هو الأحسن من حيث نية المؤمن المقابل للاتهام في الأخبار المشار إليها كفى فيه الحمل على عدم تعمد الكذب، لا على الصدق بمعنى المطابقة للواقع.
(٢) و هو التصديق العملي.