التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٣ - استدلال المشهور على الإمكان
و كيف كان: فلا نظن بالمستدل إرادة الامتناع في هذا الفرض ١، بل الظاهر أنه يدعي الانفتاح، لأنه أسبق من السيد و أتباعه الذين ادعوا انفتاح باب العلم ٢.
و مما ذكرنا ظهر: أنه لا مجال للنقض عليه بمثل الفتوى ٣، لأن المفروض انسداد باب العلم على المستفتي، و ليس له شيء أبعد من تحريم الحلال و تحليل الحرام من العمل بقول المفتي، حتى أنه لو تمكن من الظن الاجتهادي فالأكثر على عدم جواز عمله بفتوى الغير.
و كذلك نقضه بالقطع مع احتمال كونه في الواقع جهلا مركبا، فإن باب هذا الاحتمال منسد على القاطع ٤.
و إن أراد الامتناع مع انفتاح باب العلم و التمكن منه في مورد العمل
(١) عرفت انه لا مانع من إرادته له لو كان ناظرا للجهة الأولى من الإشكال، كما هو ظاهر كلامه.
(٢) كما يأتي في مبحث خبر الواحد.
(٣) عرفت أنه يتوجه عليه النقض به لو كان المنظور في الإشكال الجهة الأولى.
(٤) هذا لا يكفي في الجواب، بل الأولى الجواب بأن الوقوع في الخطأ و تفويت الواقع غير مستند إلى جعل الشارع، و لا يقتضي جعل حكم منه على طبقه، و إنما هو مستند إلى أمور خارجية قهرية، كما هو الحال في الغفلة أيضا، فلا محذور، إذ ليس المحذور مجرد فوت المصلحة الواقعية، بل تفويت الشارع لها، كما لا يخفى.
و منه يظهر عدم صحة النقض بالقطع في الجواب عن الجهة الأولى من الإشكال أيضا.