التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢ - دلالة بعض الأخبار على العقاب بالقصد
من أن نسبة القتل إلى المخاطبين مع تأخرهم عن القاتلين بكثير، لرضاهم بفعلهم ١.
و يؤيده: قوله تعالى ٢: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ، و قوله تعالى ٣: إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ، و ما ورد ٤ من أن: «من رضي بفعل فقد لزمه و إن لم يفعل»، و قوله تعالى ٥: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.
(١) هذا غير متعرض للعقاب، بل لمجرد صحة نسبة الفعل إلى الراضي به.
فتأمل.
(٢) ذكر بعض المفسرين أن المراد بالذي يحب اشاعة الفاحشة في الذين آمنوا هو نسبتها إليهم و قذفهم بها، فليست هي متعرضة لمحض النية، بل للفعل المحرم، فتكون أجنبية عما نحن فيه.
لكن لا يبعد أن يكون التعبير بالحب مشعرا بأن المدار عليه لا على نفس القذف، فتصلح لتأييد المطلب، و إن لم يمكن الاستدلال بها. فلاحظ.
(٣) بناء على أن المراد من الإبداء محض الإظهار، و من الإخفاء مجرد النية.
فيدل على العقاب على النية. لكن لا يبعد أن يكون المراد به العقاب على الفعل الصادر عن النية، غايته أن النية الدافعة للفعل و الموجبة له قد تظهر و قد تختفي.
(٤) هذا ملحق بأدلة العقاب على الرضا، و ليس من سنخ ما سبق مؤيدا للمطلب.
(٥) بناء على أن المراد محض الإرادة، كما هو مقتضى الجمود على ألفاظ الآية، لا أن الكناية عن نفس الفعل التابع لها، و إلا كان أجنبيا عما نحن فيه، إلا إن يكون مسوقا للتأييد لإشعار ذكر الإرادة بدخلها. فلاحظ.