التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٠ - ٣- ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الرواة و الثقات و العلماء
فإنه لو سلم أن ظاهر الصدر الاختصاص بالرجوع في حكم الوقائع إلى الرواة، أعني الاستفتاء منهم، إلا أن التعليل بأنهم حجته (عليه السلام) يدل على وجوب قبول خبرهم ١.
و مثل الرواية المحكية عن العدة من قوله (عليه السلام):
«إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا فانظروا إلى ما رووه عن علي (عليه السلام)».
دلّ على الأخذ بروايات الشيعة و روايات العامة مع عدم وجود المعارض من رواية الخاصة.
و مثل ما في الاحتجاج عن تفسير العسكري (عليه السلام) في قوله تعالى:
وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ ... الآية، من أنه «قال رجل للصادق (عليه السلام):
فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود و النصارى لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم، لا سبيل لهم إلى غيره فكيف ذمهم بتقليدهم و القبول من علمائهم، و هل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم، فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم.
فقال (عليه السلام): بين عوامنا و علمائنا و بين عوام اليهود و علمائهم فرق من جهة و تسوية من جهة، أما من حيث استووا فإن اللّه تعالى ذم عوامنا بتقليدهم علمائهم كما ذم عوامهم بتقليدهم علماؤهم، و أما من حيث افترقوا فلا.
(١) كأنه للأولوية العرفية التي أشرنا إليها، و إلا فلا إطلاق في الحديث يقتضي الحجية من جميع الجهات لو فرض اختصاص السؤال بالفتوى.