التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٣ - كلام صاحب القوانين فيما يرتبط بالتفصيل المتقدم
[كلام صاحب القوانين فيما يرتبط بالتفصيل المتقدم]
و مما ذكرنا تعرف النظر فيما ذكره المحقق القمي (رحمه اللّه)- بعد ما ذكر من عدم حجية ظواهر الكتاب بالنسبة إلينا بالخصوص- بقوله:
فإن قلت: إن خبر الثقلين يدل على كون ظاهر الكتاب حجة لغير المشافهين بالخصوص.
فأجاب عنه: بأن رواية الثقلين غير ظاهرة في ذلك ١، لاحتمال كون المراد التمسك بالكتاب بعد ورود تفسيره عن الأئمة (عليهم السلام)، كما يقوله الأخباريون، و حجية ظاهر رواية الثقلين ٢ بالنسبة إلينا مصادرة، إذ لا- الأخبار المذكورة.
لكن هذا إنما يتم بناء على كون الأخبار المذكورة قطعية الدلالة، كما سيأتي منه (قدّس سرّه)، و قد يشير إليه وصفها بأنها متواترة إذ لو لم تكن قطعية الدلالة لم يجز لنا الاستدلال بظهورها في معرفة حكم المخاطبين بها، حتى ننتقل إلى معرفة حكمنا بقاعدة الاشتراك.
ثم إن الاستدلال بالأخبار المذكورة إنما ينفع في إثبات حجية ظواهر الكتاب، لا مطلق الظواهر إذ يمكن توجيهها بأن الكتاب المجيد نظير الكتب المصنفة لإفهام كل من يطلع عليها، كما ذكره المحقق القمي فلا تدل على حجية الظواهر في حق من لم يقصد بالإفهام.
نعم يظهر من المنقول عن صاحب القوانين عدم حجية ظواهر الكتاب مطلقا حتى لو كان من قبيل تصنيف المصنفين، لوجوه أخر، و حينئذ يتوجه عليه الإشكال بذلك. فراجع.
(١) حق العبارة أن يقول: رواية الثقلين غير حجة في ذلك.
(٢) يعني ظهورها في جواز أخذ الحكم من الكتاب ابتداء من دون توقف على تفسيره من الائمة (عليهم السلام).