التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٦ - معنى وجوب العمل على طبق الأمارة
الواجب من حيث أن فيه مصلحة، لم يجب فيما نحن فيه، لأن الواجب و إن ترك، إلا أن مصلحته متداركة، فلا يصدق على هذا الترك الفوت ١.
و إن قلنا: إنه متفرع على مجرد ترك الواجب، وجب هنا، لفرض العلم بترك صلاة الظهر مع وجوبها عليه واقعا ٢.
إلا أن يقال: إن غاية ما يلزم في المقام، هي المصلحة في معذورية هذا الجاهل مع تمكنه من العلم و لو كانت لتسهيل الأمر على المكلفين، و لا ينافي ذلك صدق الفوت ٣، فافهم.
ثم إن هذا كله على ما اخترناه من عدم اقتضاء الأمر الظاهري الإجزاء، واضح.
(١) عرفت الإشكال في التدارك. مع أنه لو سلم فإنما هو لخصوص ما فات من مصلحة الواقع، و هو خصوص مصلحة الوقت، حيث لا يمكن تداركها من قبل المكلف، أما مصلحة أصل الواجب فلا موجب لتدارك المولى لها، لتمكن المكلف من تداركها بالقضاء.
و حينئذ يتحقق الفوت بالإضافة إلى أصل الواجب، فيجب قضاؤه، كما تجب الإعادة لو انكشف الخطأ في الوقت.
نعم لو لم يكن الواجب مما يقضى فلا بد من تداركه من قبل الشارع، بناء على لزوم تدارك الفائت، لفوته من أصله.
(٢) من الواضح أن تحصيل ملاك الواجب مأخوذ في مفهوم القضاء، فلا معنى لوجوبه مع فرض التدارك. فلاحظ.
(٣) الظاهر رجوع هذا إلى ما سبق منا من عدم الملزم بتدارك الشارع للمصلحة الواقعية الفائتة بمصلحة الطريق، فمع انكشاف الخطأ يتعين التدارك بالقضاء لو كان الواجب مما يقضى.