التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩١ - المناقشة في الاستدلال بهذه الآية من وجوه
العمل من المنذرين بما أنذروا، و هذا لا ينافي اعتبار العلم في العمل، و لهذا صح ذلك فما يطلب فيه العلم ١.
فليس في هذه الآية تخصيص للأدلة الناهية عن العمل بما لم يعلم.
و لذا استشهد الإمام فيما سمعت من الأخبار المتقدمة على وجوب النفر في معرفة الإمام (عليه السلام) و إنذار النافرين للمتخلفين، مع أن الإمامة لا تثبت- نعم أشرنا قريبا إلى أن ظاهر (لعل) عدم الملازمة بين الغاية و ذيها، و أنها قد تتخلف، و ذلك قد يكون من جهة قصور المكلف، لجهله بطلب الغاية، كما لو قال المولى: أخبر زيدا لعله يقبل منك، فإنه قد يكون الوجه في التخلف جهل زيد بطلب المولى من المخاطب إخباره حتى يرتب الأثر على الخبر، بحيث لو فرض علمه بذلك لم يتخلف.
كما قد يكون لتوقع تقصير المكلف و عصيانه و تمرّده لا لقصور في التبليغ و إقامة الحجة، نظير قوله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى. و الظاهر أن ذلك هو المنشأ للإتيان ب (لعل) في الآية الشريفة، دون الأوّل، لأن الخطاب بالنفر و التفقه و الإنذار عام موجه للكلام مع ظهور مساق الآية في كون الحكم الذي تضمنته ارتكازيا عقلائيا، و أن الحذر ممّا يترتب طبعا على الإنذار تبعا للارتكاز العام عند العقلاء.
نعم ذلك موجب لانصرافه إلى صورة حصول الوثوق من الخبر، لاختصاص الارتكاز و السيرة به، و لا إطلاق له شامل لما إذا لم يحصل الوثوق و لا أقل من كون ذلك مقتضى الأدلة الأخر المقيدة لإطلاق الآية، و لا وجه لما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من احتمال اعتبار العلم لمخالفته لإطلاق الخطاب، كما سبق.
(١) هذا لا ينافي ظهور الآية في عدم اعتبار العلم و كفاية الوثوق، و إن لزم الخروج عنه في مورد النصوص لأدلة خارجية مقيدة لإطلاق الآية الشريفة.