التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٢ - المناقشة في الاستدلال بهذه الآية من وجوه
إلا بالعلم.
الثاني: أن التفقه الواجب ليس إلا معرفة الأمور الواقعية من الدين، فالإنذار الواجب هو الإنذار بهذه الأمور المتفقه فيها، فالحذر لا يجب إلا عقيب الإنذار بها، فاذا لم يعرف المنذر- بالفتح- أن الإنذار هل وقع بالأمور الدينية الواقعية أو بغيرها خطأ أو تعمدا من المنذر- بالكسر- لم يجب الحذر حينئذ ١، فانحصر وجوب الحذر فيما إذا علم المنذر صدق المنذر في إنذاره بالأحكام الواقعية، فهو نظير قول القائل: أخبر فلانا بأوامري لعله يمتثلها ٢.
فهذه الآية نظير ما ورد من الأمر بنقل الروايات ٣، فإن المقصود من
(١) لا إشكال في أن الحذر الواجب إنّما هو من الأحكام الواقعية الشرعية، إلا أن هذا لا ينافي وجوب الحذر بما أنذروا به وجوبا طريقيا ظاهريا لإحراز الواقع، فموضوع الحذر ثبوتا هو الحكم الواقعي، و إثباتا هو الإنذار به، و حمل الآية على بيان الحكم الواقعي مع توقفه ثبوتا على العلم موجب لتقييد حجية إطلاق الآية الكريمة كما سبق.
(٢) بل الظاهر في المثال المذكور الاكتفاء بالوثوق، لنظير ما سبق.
نعم لو فرض عدم وثوق فلان بالشخص المكلف كان التكليف بإبلاغه تعبديا و تعين عموم حجية خبره له، و يكون الوجه في ذكر (لعل) قصور فلان المكلف، لجهله بصدور الخطاب عن المولى، نظير ما ذكرناه آنفا.
(٣) في بعض النسخ الحكم بزيادة هذه الفقرة: «فهذه الآية نظير ما ورد من الأمر بنقل الروايات» و لعله الأقرب، لارتباط ما بعدها بما قبلها و لأن مضمونها داخل فيما يأتي بقوله: «و نظيره جميع ما ورد ...» و يأتي الكلام فيه.