التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٠ - المناقشة في الاستدلال
يتهمه، خصوصا مثل قوله (عليه السلام): «يا أبا محمّد كذب سمعك و بصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا، و قال: لم أقله، فصدقه و كذبهم ...» الخبر.
فإن تكذيب القسامة مع كونهم أيضا مؤمنين لا يراد منه إلا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم ١، لا ما يقابل تصديق المشهود عليه، فإنه ترجيح بلا مرجح، بل ترجيح المرجوح.
نعم خرج من ذلك موضع وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن و إن أنكر المشهود عليه.
و أنت إذا تأملت هذه الرواية و لاحظتها مع الرواية المتقدمة في حكاية إسماعيل لم يكن لك بدّ من حمل التصديق ٢ على ما ذكرنا.
و إن أبيت إلا عن ظهور خبر إسماعيل في وجوب التصديق بمعنى ترتيب آثار الواقع ٣ فنقول: إن الاستعانة بها على دلالة الآية خروج عن
(١) لا يبعد اختصاصه بما إذا لم يكن كلامهم موردا لأثر عملي، بل لا يتضمن إلا محض اتهام المؤمن و سوء الظن به، و هو مقتضى الجمع بينه و بين أدلة قبول شهادة المؤمن.
(٢) يعني: في رواية اسماعيل.
(٣) كما هو ظاهر الرواية جدا، و إلا فمجرد حمل الخبر على الصحة لا يقتضي الأمر بترك الاستئمان للشخص المتهم بشرب الخمر كما لا يخفى.
إن قلت: شرب الشخص المذكور للخمر ليس موردا لأثر عملي بالإضافة إلى اسماعيل، و ترك استئمانه ليس من آثار شربه الخمر واقعا و إنما هو من آثار اتهامه و عدم الوثوق به الحاصل من احتمال شربه الخمر، و منشأ الاحتمال المذكور شهادة-