التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٩ - الايرادات القابلة للدفع
و فيها إرشاد إلى عدم جواز مقايسة الفاسق بغيره و إن حصل منه الاطمئنان، لأن الاطمئنان الحاصل من الفاسق يزول ١ بالالتفات إلى فسقه و عدم مبالاته بالمعصية و إن كان متحرزا عن الكذب.
[الايرادات القابلة للدفع]
و منه يظهر الجواب عما ربما يقال: من أن العاقل لا يقبل الخبر من دون اطمئنان بمضمونه، عادلا كان المخبر أو فاسقا، فلا وجه للأمر بتحصيل الاطمئنان في الفاسق ٢.
(١) لا وجه لذلك إذ قد يحرز في الفاسق ملكة الصدق كما يحرز في العادل ملكة التدين المانعة من الكذب.
(٢) يعني: فلا يحتاج إلى البيان الشرعي مع فرض عدم الاقدام عليه من العقلاء.
و حاصل الجواب الذي أراده المصنف (قدّس سرّه) عن ذلك: أن التعرض لذلك في خبر الفاسق إنما هو للتنبيه إلى لزوم التروي في خبره و الالتفات إلى فسقه حتى يزول الاطمئنان.
لكن عرفت الاشكال في زوال الاطمئنان من خبر الفاسق بالتروي.
فالأولى دفعه بما ذكرنا آنفا من أن المقصود بالآية الردع عن العمل المخالف للطريقة العقلائية لا الجاري على طبقها.
و منه يظهر أنه لا مجال لدعوى: أن الآية مشعرة بخصوصية الفاسق في وجوب التبين، فتكون مشعرة بحجية خبر العادل في الجملة، لاندفاعها بأنه لم يعلم ورود الآية للتشريع حتى تشعر باختصاص وجوب التبين بخبر الفاسق، بل لعلها واردة للتشنيع و الاستنكار و التنديد بالعاملين بخبر الوليد على خلاف الطريقة العقلائية، و حينئذ لعل ذكر الفاسق ليس لاختصاص وجوب التبين به، بل لكونه دخيلا في زيادة التشنيع و تأكيد الاستنكار، فإن المناسب لمقام الاستنكار ذكر تمام ما هو دخيل في شدته و إن لم يختص به الحكم، كما يظهر بقليل من التدبر في الاستعمالات-