التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦ - أقسام التجري
و لو نوى المعصية و تلبس بما يراه معصية، فظهر خلافها، ففي تأثير هذه النية نظر:
من أنها لما لم تصادف المعصية صارت كنية مجردة، و هي غير مؤاخذ بها.
و من دلالتها على انتهاك الحرمة و جرأته على المعاصي. و قد ذكر بعض الأصحاب: أنه لو شرب المباح تشبيها بشرب المسكر فعل حراما، و لعله ليس لمجرد النية ١، بل بانضمام فعل الجوارح.
و يتصور محل النظر في صور:
منها: ما لو وجد امرأة في منزل غيره، فظنها أجنبية فأصابها، فبان أنها زوجته أو أمته.
و منها: ما لو وطئ زوجته بظن أنها حائض، فبانت طاهرة.
و منها: ما لو هجم على طعام بيد غيره فأكله، فتبين أنه ملكه.
و منها: ما لو ذبح شاة بظنها للغير بقصد العدوان، فظهرت ملكه.
و منها: ما إذا قتل نفسا بظن أنها معصومة، فبانت مهدورة.
و قد قال بعض العامة: نحكم بفسق المتعاطي ذلك، لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي، و يعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسطا بين الصغيرة و الكبيرة. و كلاهما تحكم و تخرص على الغيب ٢، انتهى البحث
(١) لا نية للمعصية في المقام، و مجرد قصد التشبه لا دخل له بذلك، إذ الكلام في قصد المعصية لا قصد التشبه بها، فلو تمت الحرمة في المقام كانت أجنبية عما نحن فيه.
(٢) أما الفسق فلا ينبغي الإشكال فيه بناء على أنه من سنخ الملكة القائمة-