التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٦ - توجيه هذا التفصيل
العمل بظواهر الكلام في الدعاوى، و الأقارير، و الشهادات، و الوصايا، و المكاتبات لا ينفع في رد هذا التفصيل، إلا أن يثبت كون أصالة عدم القرينة حجة من باب التعبد ١، و دون إثباتها خرط القتاد.
و دعوى: أن الغالب اتصال القرائن، فاحتمال اعتماد المتكلم على القرينة المنفصلة مرجوح لندرته.
مردودة: بأن من المشاهد المحسوس تطرق التقييد و التخصيص إلى أكثر العمومات و الإطلاقات مع عدم وجوده في الكلام، و ليس إلا لكون الاعتماد في ذلك كله على القرائن المنفصلة، سواء كانت منفصلة عند الاعتماد، كالقرائن العقلية و النقلية الخارجية، أم كانت مقالية متصلة لكن عرض لها الانفصال بعد ذلك، لعروض التقطيع للأخبار، أو حصول التفاوت من جهة النقل بالمعنى، أو غير ذلك، فجميع ذلك مما لا يحصل الظن بأنها لو كانت لوصلت إلينا.
مع إمكان أن يقال: إنه لو حصل الظن لم يكن على اعتباره دليل خاص ٢. نعم، الظن الحاصل في مقابل احتمال الغفلة الحاصلة للمخاطب- شيء من ذلك أولا فيما أعلم. و لعدم تمامية ما تضمنته العبارة المذكورة ثانيا، فإن السيرة المذكورة- لو تمت- تنهض ببطلان التفصيل المذكور، و هي وافية باثبات حجية الظواهر في حق من لم يقصد بالإفهام، كما هي حجة لمن قصد به.
اللهم إلا أن يرجع إلى دعوى عدم ثبوت السيرة المذكورة. إلا في حق من قصد بالإفهام، كالوصي لكنها ممنوعة جدا، و لذا سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) الاستدلال بها.
(١) يعني: لا من جهة رجوعها إلى أصالة عدم الغفلة.
(٢) كأنه لعدم ثبوت اعتماد العقلاء عليه، لعدم استناده للظهور الكلامي.