التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥ - تفصيل صاحب الفصول في التجري
أشد منه في مباحاتها، و هو فيها أشد منه في مندوباتها، و يختلف باختلافها ضعفا و شدة كالمكروهات، و يمكن أن يراعى في الواجبات الواقعية ما هو الأقوى من جهاته و جهات التجري. انتهى كلامه، رفع مقامه.
أقول: يرد عليه:
أولا: منع ما ذكره من عدم كون قبح التجري ذاتيا، لأن التجري على المولى قبيح ذاتا سواء كان لنفس الفعل، أو لكشفه عن كونه جريئا- كالظلم- بل هو قسم من الظلم ١، فيمتنع عروض الصفة المحسنة له، و في مقابله الانقياد للّه سبحانه و تعالى، فإنه يمتنع أن يعرض له جهة مقبحة.
و ثانيا: لو سلم أنه لا امتناع في أن يعرض له جهة محسنة، لكنه باق على قبحه ٢ ما لم يعرض له تلك الجهة، و ليس مما لا يعرض له في نفسه
(١) لأن من حقوق المولى الأعظم على عبده خضوعه له و انقياده لتكاليفه، و التجري، ينافي الحق المذكور، فيكون ظلما.
لكن الالتزام بذلك مستلزم للالتزام باستحقاق العقاب، فلا يحسن من المصنف (قدّس سرّه) الذي تقدم منه إنكار ذلك، إلا أن يكون هذا منه (قدّس سرّه) مبنيا على متابعة الفصول في تسليم قبح التجري و إلزامه بمقتضى مذهبه.
(٢) يعني: الذاتي، خلافا لما سبق من الفصول من عدم كون قبحه ذاتيا. لكن الظاهر أن مراده بعدم كونه ذاتيا أنه ليس من لوازم الذات التي لا تنفك عنها بسبب وجود المزاحم.
لا أنه لا اقتضاء للذات له لو خليت و نفسها، و لذا التزم باستحقاق العقاب بالتجري إذا لم يصادف واجبا.