التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤ - وجوب متابعة القطع
الأمارات المعتبرة شرعا، لأن الحجة عبارة عن: الوسط ١ الذي به يحتج على ثبوت الأكبر للأصغر، و يصير واسطة للقطع بثبوته له، كالتغير لإثبات حدوث العالم، فقولنا: الظن حجة، أو البينة حجة، أو فتوى المفتي حجة، يراد به كون هذه الأمور أوساطا لإثبات أحكام متعلقاتها، فيقال: هذا مظنون الخمرية، و كل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه. و كذلك قولنا: هذا الفعل مما أفتى المفتي بتحريمه، أو قامت البينة على كونه محرما، و كل ما كان كذلك فهو حرام ٢.
و هذا بخلاف القطع، لأنه إذا قطع بوجوب شيء، فيقال: هذا واجب، و كل واجب محرم ضده أو يجب مقدمته ٣.
و كذلك العلم بالموضوعات، فإذا قطع بخمرية شيء، فيقال: هذا خمر، و كل خمر يجب الاجتناب عنه، و لا يقال: إن هذا معلوم الخمرية، و كل معلوم الخمرية حكمه كذا، لأن أحكام الخمر إنما تثبت للخمر، لا لما علم أنه خمر.
(١) و هو المحمول في الصغرى الموضوع في الكبرى في القياس المنطقي.
و هذا أحد القولين في معنى الحجة عندهم. و عن ظاهر التفتازاني أنها تمام المقدمتين المشتملتين على الأوسط القياسي.
(٢) و الكبريات المذكورة مستفادة من الأدلة الشرعية الدالة على اعتبار هذه الأمور، فالأمور المذكورة علة لثبوت الأحكام الظاهرية الناشئة منها و المترتبة عليها، و إن لم تؤخذ في موضوعات الأحكام الواقعية.
(٣) فإن حرمة الضد و وجوب المقدمة من لوازم مطلق الواجب، لا خصوص المعلوم منه.