التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٢ - تقرير الأصل في المقام بوجوه أخر
و منها: أن الأمر في المقام دائر بين الوجوب و التحريم ١، و مقتضاه التخيير، أو ترجيح جانب التحريم، بناء على أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة.
و فيه: منع الدوران، لأن عدم العلم بالوجوب كاف في ثبوت التحريم، لما عرفت: من إطباق الأدلة الأربعة على عدم جواز التعبد به من الشارع، أ لا ترى: أنه إذا دار الأمر بين رجحان عبادة و حرمتها، كفى عدم ثبوت الرجحان في ثبوت حرمتها ٢.
و منها: أن الأمر في المقام دائر بين وجوب تحصيل مطلق الاعتقاد بالأحكام الشرعية المعلومة إجمالا، و بين وجوب تحصيل خصوص- بحيث يكون مؤمنا عنه و عذرا بالإضافة إليه- الذي عرفت أنه عمدة ما يهم الأصولي في المقام من الحجية- فمن الظاهر أنه لا أصل يحرزه، لكونه أمرا وضعيا لا تكليفيا بل الأصل عدمه، لكونه حادثا مسبوقا بالعدم، لو لا ما سبق من المصنف (قدّس سرّه) من عدم الأثر للأصل المذكور، و سبق الكلام فيه.
(١) كأنه: لأنه على تقدير الحجية يجب العمل بالحجة في الوصول إلى الواقع، و على تقدير عدمها يحرم التعبد، لما عرفت من حرمة التعبد بما لم يأذن اللّه تعالى في العمل به، لكن لو تم لزم الجمع بين الاحتمالين بالعمل من دون تعبد و نسبته إلى اللّه تعالى، للعلم الإجمالي، لا تقديم الحرمة أو التخيير.
و التحقيق أن احتمال الوجوب لا أثر له، لأن وجوب العمل بالحجة راجع إلى تنجز الواقع بها، و قد عرفت أن التنجز موقوف على العلم بالحجية، و لا أثر لاحتمالها فيه، كما أن البناء على الحرمة هو المتعين لما سيذكره المصنف (قدّس سرّه).
(٢) يعني: التشريعية و أما الحرمة الذاتية فهي مدفوعة بالأصل، كالوجوب.