التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧ - تفصيل صاحب الفصول في التجري
الحسن لو فرض أمره بقتل كافر فقتل مؤمنا معتقدا كفره، فإنه لا إشكال في مدحه من حيث الانقياد، و عدم مزاحمة حسنه بكونه في الواقع قتل مؤمن.
و دعوى: أن الفعل الذي يتحقق به التجري و إن لم يتصف في نفسه بحسن و لا قبح لكونه مجهول العنوان لكنه لا يمتنع أن يؤثر في قبح ما يقتضي القبح بأن يرفعه ١، إلا أن نقول بعدم مدخلية الأمور الخارجة عن القدرة في استحقاق المدح و الذم ٢، و هو محل نظر، بل منع.
و عليه ٣ يمكن ابتناء منع الدليل العقلي السابق في قبح التجري ٤.
مدفوعة- مضافا إلى الفرق بين ما نحن فيه و بين ما تقدم من الدليل العقلي، كما لا يخفى على المتأمل ٥-: بأن العقل مستقل بقبح التجري- و سيأتي تمام الكلام إن شاء اللّه تعالى.
(١) لما كان المفروض ثبوت الاقتضاء فلا معنى لمزاحمة المقتضي بما لا يقتضي أثرا مزاحما لمقتضاه.
(٢) يعني: أن الأمور الواقعية لما كانت غير اختيارية لعدم القصد إليها بسبب الجهل بها، امتنع تأثيرها في رفع القبح الحاصل من التجري، لأن الحسن و القبح تابعان للأمور الاختيارية.
(٣) يعني: على المنع من الدعوى السابقة، و هي دعوى عدم دخل الأمور غير الاختيارية في الحسن و القبح.
(٤) و هو الدليل المتقدم عن السبزواري، حيث تقدم من المصنف (قدّس سرّه) الجواب عنه بأنه لا مانع من ارتفاع العقاب لأجل الأمور غير الاختيارية، و القبيح إنما هو دخلها في تحقق العقاب.
(٥) لعل الفرق بينهما: إن المدعى هناك عدم العقاب لعدم المقتضي و عدم-