التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨ - مقدمة الناشر
أن يحصل له] إما الشك فيه، أو القطع، أو الظن.
فإن حصل له الشك، فالمرجع فيه هي القواعد ١ الشرعية ٢ الثابتة للشاك في مقام العمل، و تسمى ب (الأصول العملية) ٣، و هي منحصرة في أربعة، لأن الشك:
إما أن يلاحظ فيه ٤ الحالة السابقة أم لا.
فالأول: مجرى الاستصحاب.
- كون الإنسان بالغا مرتبة التكليف، نعم وضوح رفع القلم عن غير البالغ أوجب قصور الاحتمال المذكور عن من يعلم بعدم بلوغه.
(١) القواعد المذكورة شرعية كانت أو عقلية ليس موضوعها الشك المقابل للظن، بل مطلق الاحتمال، نعم لا مجال للعمل بها مع قيام الحجة- كما يأتي في محله- و من ثم كان الأولى للمصنف (قدّس سرّه) تثليث الأقسام بوجه آخر، بان يقول: فإما أن يحصل له القطع أولا، و على الثاني فإما أن يقوم عنده طريق معتبر أولا، فعلى الأول يعمل بالطريق المذكور، و على الثاني يكون المرجع هو القواعد المذكورة.
(٢) القواعد المذكورة ليست شرعية فقط، بل بعضها عقلى محض، كالتخيير و الاحتياط عند الشك في المكلف به، و بعضها شرعي و عقلي، كالبراءة و بعضها شرعي محض، كالاستصحاب. و الكلام هنا يعم الجميع و لا يختص ببعضها.
(٣) لعل الوجه في تسميتها بالعملية كون الملحوظ فيها مقام العمل، بخلاف الطرق، فإن نظرها إلى الواقع، و هي في مقام بيانه و الحكاية عنه، و إن كان من لوازم حجيتها العمل أيضا.
(٤) فيه اشارة إلى أنه لا يكفي في جريان الاستصحاب وجود الحالة السابقة، بل لا بد من ملاحظة الشارع لها في مقام التعبد، و لو كانت و لم يلحظها لم يجر الاستصحاب، كما هو الحال في الشبهة الحكمية قبل الفحص.