التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٥ - معنى وجوب العمل على طبق الأمارة
العلم به.
و إن لم يستمر، بل علم بوجوب الظهر في المستقبل، بطل وجوب العمل على طبق وجوب صلاة الجمعة واقعا، و وجب العمل على طبق عدم وجوبه في نفس الأمر من أول الأمر ١، لأن المفروض عدم حدوث الوجوب النفس الأمري، و إنما عمل على طبقه ما دامت أمارة الوجوب قائمة، فإذا فقدت بانكشاف وجوب الظهر و عدم وجوب الجمعة، وجب حينئذ ترتيب ما هو كبرى ٢ لهذا المعلوم- أعني وجوب الإتيان بالظهر- و نقض آثار وجوب صلاة الجمعة إلا ما فات منها ٣، فقد تقدم أن مفسدة فواته متداركة بالحكم الظاهري المتحقق في زمان الفوت ٤.
فلو فرضنا العلم ٥ بعد خروج وقت الظهر، فقد تقدم أن حكم الشارع بالعمل بمؤدى الأمارة اللازم منه ترخيص ترك الظهر في الجزء الأخير لا بد أن يكون لمصلحة يتدارك بها مفسدة ترك الظهر ٦.
ثم إن قلنا: إن القضاء فرع صدق الفوت المتوقف على فوات
(١) متعلق بقوله: «عدم وجوبه».
(٢) لعل الأولى أن يقول: ما هو صغرى لكبرى هذا المعلوم، لأن العلم يتعلق بالكبريات، و العمل يتعلق بالصغريات، و هي التي تترتب في الخارج.
(٣) مثل الإتيان بها و بالنافلة بنية المشروعية مع عدم المشروعية.
(٤) عرفت أنه لا ملزم بالتدارك.
(٥) يعني: بخطإ الأمارة الدالة على وجوب صلاة الجمعة.
(٦) عرفت أنه لا بد من ثبوت المصلحة في الترخيص، إلا أنه لا ملزم لأن يتدارك بها ما فات من مصلحة الواقع.