التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨١ - الآية الثانية آية النفر
الاطمئنان أو مطلق الظن، حتى أن من قال بأن خبر الفاسق يكفي فيه مجرد الظن بمضمونه بحسن أو توثيق أو غيرهما من صفات الراوي فلازمه القول بدلالة الآية على حجية مطلق الظن بالحكم الشرعي و إن لم يكن معه خبر أصلا. فافهم و اغتنم و استقم.
هذا و لكن لا يخفى أن حمل التبين على تحصيل مطلق الظن أو الاطمئنان يوجب خروج مورد المنطوق و هو الإخبار بالارتداد ١.
[الآية الثانية: آية النفر]
و من جملة الآيات قوله تعالى في سورة براءة: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.
دلت على وجوب الحذر فيه عند إنذار المنذرين من دون اعتبار إفادة خبرهم العلم لتواتر أو قرينة ٢، فيثبت وجوب العمل بخبر الواحد.
أما وجوب الحذر فمن وجهين:
أحدهما: أن لفظة (لعل) بعد انسلاخها عن معنى الترجي ٣
(١) لما هو المعلوم من أن خبر الوليد بالارتداد لا يكفي في قبوله التبين الظني.
(٢) كما هو مقتضى إطلاق الآية المعتضد بالسيرة العقلائية الارتكازية على عدم اعتبار حصول العلم في العمل بخبر الغير مع فرض الوثوق به، فإن الظاهر ورود الآية لإمضاء السيرة المذكورة، لا لبيان حكم تعبدي تأسيسي.
و منه يظهر الوجه في تقييد الآية بصورة الوثوق، فإنه مقتضى إمضاء السيرة المذكورة.
(٣) كأنه لاستحالة الترجي في حقه تعالى لاستلزامه الجهل المحال.