التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٠ - المناقشة في الاستدلال المذكور
آبية من إرادة مجرد الظن.
نعم يمكن دعوى صدقه على الاطمئنان الخارج عن التحير و التزلزل، بحيث لا يعد في العرف العمل به تعريضا للوقوع في الندم فحينئذ لا يبعد انجبار خبر الفاسق به.
لكن لو قلنا بظهور المنطوق في ذلك كان دالا على حجية الظن الاطمئناني المذكور و إن لم يكن معه خبر فاسق، نظرا إلى أن الظاهر من الآية ١ أن خبر الفاسق وجوده كعدمه، و أنه لا بد من تبين الأمر من الخارج و العمل على ما يقتضيه التبين الخارجي.
نعم ربما يكون نفس الخبر من الأمارات التي يحصل من مجموعها التبين.
فالمقصود الحذر عن الوقوع في مخالفة الواقع، فكلما حصل الأمن منه جاز العمل، فلا فرق حينئذ بين خبر الفاسق المعتضد بالشهرة إذا حصل الاطمئنان بصدقه و بين الشهرة المجردة إذا حصل الاطمئنان بصدق مضمونها.
و الحاصل: أن الآية تدل على أن العمل يعتبر فيه التبين من دون مدخلية لوجود خبر الفاسق و عدمه، سواء قلنا بأن المراد منه العلم أو- كما سيأتي من المصنف (قدّس سرّه).
(١) هذا غير ظاهر، فإن الأمر بالتبين و التثبت عند الخبر لا ينافي دخله في الحجية في مقام العمل. نعم بناء على أن المراد من التبين العلمي يتعين ما ذكره المصنف (قدّس سرّه)، فلاحظ.