التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٦ - أصالة عدم حرمة العمل بالظن بالأدلة الأربعة
و من السنة: قوله (عليه السلام) في عداد القضاة من أهل النار: «و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم» ١.
- جواز البناء على الحجية مع الشك فيها. إلا أن يفهم ذلك بمناسبة الحكم و الموضوع، فإنه إذا لم يجز إسناد الحكم إلى اللّه تعالى إلا بعد إذنه مع إمكان ثبوته واقعا كذلك لا يجوز إسناده إليه اعتمادا على مشكوك الحجية، لأنهما من باب واحد.
أو يقال: إن حجية الظن من الأحكام الشرعية فلا يجوز إسنادها إليه تعالى إلا مع إذنه في الإسناد، و مع الشك فيها و عدم الدليل عليها لا إذن في الإسناد، فالحرام إسناد الحجية إليه تعالى، لا إسناد الحكم الذي قام عليه مشكوك الحجية. إلا أنه أمر آخر غير ما نحن بصدده. فتأمل.
(١) هذا يدل على عدم جواز البناء على الحكم مع الجهل، و حيث إن أدلة حجية الحجج حاكمة عليه، لأنها تقتضى كونها بحكم العلم، فمع الشك في حجية الشيء يشك في شمول هذه الأدلة لمورده، فالتمسك بعمومها من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، الذي هو خلاف التحقيق، فيحتاج التحريم إلى دليل آخر، كما سبق في الآية الشريفة.
فالأولى أن يقال: إن البناء على حجية شيء تارة: يكون لإثبات المنجزية و المعذرية به. و أخرى: يكون لإثبات جواز نسبة ما قام عليه من الأحكام إليه تعالى و الالتزام به على أنه حكمه.
أما الأول فلا مجال له، لأن المنجزية و المعذرية بنظر العقل لا يترتبان إلا على ما أحرز اعتباره بوجه معتبر، حتى يصح الخروج به عن مقتضى الحجج أو الأصول العقلية و الشرعية. و هذا من الأمور الضرورية الوجدانية التي لا تحتاج إلى برهان.
و يكفي في الارشاد إليه ما دل على النهي عن ركوب الشبهات، مثل قولهم (عليهم السلام):
«الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» و غيره. و إن كان الظاهر قصور ما ساقه المصنف (قدّس سرّه) من الأدلة النقلية عن الدلالة على ذلك.-