التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠ - تفسير الأخبار الدالة على مدخلية تبليغ الحجة
المعارض ١.
و على ما ذكرنا يحمل ما ورد من: «أن دين اللّه لا يصاب بالعقول».
و أما نفي الثواب على التصدق مع عدم كون العمل به بدلالة ولي اللّه، فلو ابقي على ظاهره دل على عدم الاعتبار بالعقل الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ٢، مع اعترافه بأنه حجة من حجج الملك العلام، فلا بد من حمله على التصدقات الغير المقبولة ٣، مثل التصدق على المخالفين لأجل تدينهم بذلك الدين الفاسد كما هو الغالب في تصدق المخالف على المخالف، كما في تصدقنا على فقراء الشيعة، لأجل محبتهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) و بغضهم لأعدائه، أو على أن المراد حبط ٤ ثواب التصدق، من أجل عدم المعرفة لولي اللّه، أو على غير ذلك.
و ثانيا: سلمنا مدخلية تبليغ الحجة في وجوب الإطاعة، لكنا إذا
(١) بناء على أن المراد منها لزوم كون جميع الأعمال بدلالة ولي اللّه تعالى، كما هو المدعى في الاستدلال، مع أنه تقدم من المحدث البحراني (قدّس سرّه) جواز العمل بحكم العقل مع عدم المعارض.
(٢) لم يتضح كون حسن التصدق بجميع المال مقتضى حكم العقل الخالي عن شوائب الأوهام، و لذا يمكن قيام الأدلة الشرعية على حرمة التصدق أو كراهته.
(٣) هذا خلاف ظاهر النصوص المتقدمة، لظهورها في عدم خلل في ذات الفعل، و أن منشأ عدم قبوله عدم دلالة ولي اللّه، و عدم موالاته.
(٤) الظاهر من الحديث كون الولاية شرطا في قبول العمل و ترتب الثواب عليه، لا أن عدمها موجب لإحباطه، فكان الأولى له أن يجيب بذلك، و هو المناسب لما سبق منّا في مفاد الحديث. فلاحظ.