التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١ - تفسير الأخبار الدالة على مدخلية تبليغ الحجة
علمنا إجمالا بأن حكم الواقعة الفلانية لعموم الابتلاء بها ١ قد صدر يقينا من الحجة مضافا إلى ما ورد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في خطبة حجة الوداع:
«معاشر الناس ما من شيء يقربكم إلى الجنة و يباعدكم عن النار إلا أمرتكم به، و ما من شيء يقربكم إلى النار و يباعدكم عن الجنة إلا و قد نهيتكم عنه» ثم ٢ أدركنا ذلك الحكم إما بالعقل المستقل و إما بواسطة مقدمة عقلية، نجزم ٣ من ذلك بأن ما استكشفناه بعقولنا صادر عن الحجة (صلوات اللّه عليه)، فيكون الإطاعة بواسطة الحجة.
إلا أن يدعى: أن الأخبار المتقدمة و أدلة وجوب الرجوع إلى الأئمة (صلوات اللّه عليهم أجمعين) تدل على مدخلية تبليغ الحجة و بيانه في طريق الحكم، و أن كل حكم لم يعلم من طريق السماع عنهم (عليهم السلام) و لو بالواسطة فهو غير واجب الإطاعة، و حينئذ فلا يجدي مطابقة الحكم المدرك لما صدر
(١) هذا مختص بما هو مورد لعموم الابتلاء. و أما خطبة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حجة الوداع فهي و إن كانت عامة، إلا أنه يمكن أن يكون المراد بالبيان فيها البيان للأئمة (عليهم السلام)، و يكون البيان للأمة بتوسط الإرجاع إليهم (عليهم السلام) و الأمر بالأخذ منهم بمثل حديث الثقلين.
و حينئذ فإدراك الحكم بطريق العقل لا يوجب القطع بصدور الحكم عن الأئمة (عليهم السلام) و بيانهم له، و ظاهر الحديث المتقدم هو لزوم الأخذ من الأئمة، لا مجرد صدور الحكم لهم من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). فلاحظ.
(٢) عطف على قوله: «علمنا إجمالا» في قوله: «لكنا إذا علمنا إجمالا بأن حكم ...».
(٣) جواب الشرط المتقدم في قوله: «لكنا إذا علمنا ...».