التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٠ - دعوى الشيخ الطوسي
ذكر الشيخ في العدة ١، و إما للاطلاع على أن ذلك لشبهة حصلت لهم، كما ذكره العلامة في النهاية و يمكن أن يستفاد من العدة أيضا، و إما لعدم اعتبار اتفاق الكل في الإجماع على طريق المتأخرين المبني على الحدس ٢.
[تتبع الإجماعات المنقولة على الحجية]
الثاني: تتبع الإجماعات المنقولة في ذلك.
فمنها: ما حكي عن الشيخ (قدّس سرّه) في العدة في هذا المقام حيث قال:
«و أما ما اخترته من المذهب فهو أن الخبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة، و كان ذلك مرويا عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو عن أحد الأئمة (عليهم السلام) و كان ممن لا يطعن في روايته، و يكون سديدا في نقله، و لم يكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر، لأنه إذا كان هناك قرينة تدل على صحة ذلك كان الاعتبار بالقرينة و كان ذلك موجبا للعلم.
كما تقدمت القرائن جاز العمل به ٣.
[دعوى الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) الإجماع على حجية خبر الواحد]
و الذي يدل على ذلك إجماع الفرقة المحقة، فإني وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم و دونوها في أصولهم، لا يتناكرون ذلك و لا يتدافعون، حتى أن واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور و كان راوية ثقة لا ينكر حديثه سكتوا و سلموا الأمر و قبلوا قوله.
(١) تعرض لذلك في كلامه الآتي.
(٢) الظاهر أن هذا هو العمدة. و لعلّه إليه يرجع الثاني.
(٣) جواب للشرط المتقدم في قوله: «فهو أن خبر الواحد إذا كان ...».