التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٠ - الأخبار الدالة على جواز التمسك بظاهر القرآن
و من ذلك: ما ورد من أن المصلي أربعا في السفر إن قرئت عليه آية القصر وجب عليه الإعادة، و إلا فلا ١، و في بعض الروايات: «إن قرئت عليه و فسرت له».
و الظاهر- و لو بحكم أصالة الإطلاق في باقي الروايات- ٢:
أن المراد من تفسيرها له بيان أن المراد من قوله تعالى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا بيان الترخيص في أصل تشريع القصر و كونه مبنيا
(١) فإن الظاهر منه كون قراءة الآية بيانا مصححا للتنجيز و الاحتجاج، و هو يدل على حجية ظاهر الكتاب.
إلا أن يقال: إن المنشأ في ذلك كون قراءة الآية بحد موجبة لتنبيه المكلف إلى اختلاف حال الصلاة المنجز للواقع و الموجب للسؤال. أما مع عدمه فيكون المكلف غافلا معذورا لو لم يكن يسأل. و حينئذ لا تدل هذه الروايات على كفاية قراءة الآية في البيان، بل كفايتها في تنجيز الاحتمال.
(٢) فإن مقتضاها عدم الحاجة إلى التفسير مطلقا، و حيث كان المتيقن من التفسير الذي تعرضت له الرواية خصوص تفسير قوله تعالى: لا جناح لزم الاقتصار عليه، و نفي غيره بأصالة الإطلاق في الروايات.
و فيه: أن الرواية لم تقيد بتفسير الفقرة المذكورة، بل ذكرت تفسير الآية، و هي حينئذ لا تصلح للاستشهاد في قبال الأخباريين، بل يبتني الكلام فيها على معنى التفسير، فإن كان مختصا ببيان المجمل أو صرف الظاهر عن ظاهره- كما هو الظاهر و تقدم من المصنف (قدّس سرّه)- كان دالا على حجية الظهور، و إن كان يعم بيان مقتضى الظاهر- كما يظهر من الأخباريين- كان دالا على عدم حجيته.
هذا مضافا إلى ما عرفت قريبا من الإشكال في الاستدلال بالروايات المذكورة.