التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٩ - الأخبار الدالة على جواز التمسك بظاهر القرآن
و لا يخفى: أن استفادة الحكم المذكور من ظاهر الآية الشريفة مما لا يظهر إلا للمتأمل المدقق، نظرا إلى أن الآية الشريفة إنما تدل على نفي وجوب الحرج، أعني المسح على نفس الإصبع، فيدور الأمر في بادئ النظر بين سقوط المسح رأسا، و بين بقائه مع سقوط قيد «مباشرة الماسح للممسوح»، فهو بظاهره لا يدل على ما حكم به الإمام (عليه السلام)، لكن يعلم عند التأمل: أن الموجب للحرج هو اعتبار المباشرة في المسح، فهو الساقط دون أصل المسح ١، فيصير نفي الحرج دليلا على سقوط اعتبار المباشرة في المسح، فيمسح على الإصبع المغطى.
فإذا أحال الإمام (عليه السلام) استفادة مثل هذا الحكم إلى الكتاب، فكيف يحتاج نفي وجوب الغسل أو الوضوء عند الحرج الشديد المستفاد من ظاهر الآية المذكورة، أو غير ذلك من الأحكام التي يعرفها كل عارف باللسان من ظاهر القرآن، إلى ٢ ورود التفسير بذلك من أهل البيت (عليهم السلام).
(١) لكنه موقوف على فهم كون المباشرة قيدا في المسح بنحو تعدد المطلوب، لا بنحو وحدته، و هو غير ظاهر و لازمه كون استدلاله (عليه السلام) تعبديا، لا إقناعيا إلزاميا للمخاطب، و هو خلاف الظاهر جدا.
فالأولى أن يحمل استدلاله (عليه السلام) على ظاهره من كونه استدلالا لمجرد عدم وجوب مسح الإصبع مع الحرج، و يكون وجوب المسح على المرارة حكما آخر لا يستفاد من الآية الشريفة، بل يبتني على بدلية الجبيرة عن البشرة المعلومة للسائل و لو اتفاقا، حتى يصح الاستدلال على ظاهره من كونه إلزاميا أو إقناعيا.
(٢) متعلق بقوله: «فكيف يحتاج ...».