التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٩ - استدلال المشهور على الإمكان
و الجواب عن دليله الأول ١: أن الإجماع إنما قام على عدم الوقوع، لا على الامتناع ٢.
مع أن عدم الجواز قياسا على الإخبار عن اللّه تعالى بعد تسليمه إنما هو فيما إذا بني تأسيس الشريعة أصولا و فروعا على العمل بخبر الواحد ٣،- دعوى السيرة عليه.
فلعل الأولى أن يدعى سيرتهم على ترتيب آثار الإمكان من السعي له خارجا و قبول الأدلة عليه و نحوهما.
نعم ربما يشكل بعدم قيام الدليل على حجية السيرة في المقام، لعدم قيام الدليل القطعي على اعتبارها، و عدم حجية الظن به، إذ الكلام فيه فعلا، كما قرره المحقق الخراساني (قدّس سرّه). لكن لما كان استحقاق العقاب بحكم العقل، و هو فرع المعذرية، و المنجزية، فالعقل يحكم بهما مع موافقة السيرة المذكورة من دون حاجة إلى إثبات الإمكان الواقعي، كما حاوله المحقق المذكور بوجه لا يخلو عن تكلف.
(١) يعني: دليل ابن قبة.
(٢) إذ الامتناع من الأمور العقلية التي لا مسرح للإجماع و نحوه من الأدلة الشرعية فيها.
(٣) و وجه الامتناع حينئذ ظاهر، إذ إثبات حجية الظن حينئذ في الأصول و الفروع دوري، لعدم كون حجية الظن ذاتية، فلا بد من كون أصل الشريعة ثابتا بالقطع.
اللهم إلا أن يفرض ثبوت الشريعة بظن ثبتت حجيته بتعبد قطعي من شريعة سابقة. لكن عدم حجية الظن حينئذ أول الكلام. و لم يتضح قيام الإجماع في الفرض المذكور فتأمل.
و لعل الأولى أن يقال في جواب ابن قبة: إنه إن كان المراد من عدم قبول خبر الواحد في الإخبار عن اللّه تعالى، عدم قبوله في كل شيء، فهو ممنوع، بل القائل-