التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٨ - مختار المصنف في المسألة
بالظن بالحكم الشرعي المستند بقول أهل اللغة.
و لا يتوهم: أن طرح قول اللغوي الغير المفيد للعلم في ألفاظ الكتاب و السنة مستلزم لانسداد طريق الاستنباط في غالب الأحكام ١.
لاندفاع ذلك: بأن أكثر مواد اللغات إلا ما شذ و ندر- كلفظ الصعيد و نحوه- معلوم من العرف و اللغة، كما لا يخفى. و المتبع في الهيئات ٢ هي القواعد العربية المستفادة من الاستقراء القطعي، و اتفاق أهل العربية، أو التبادر بضميمة أصالة عدم القرينة ٣، فإنه قد يثبت به
(١) لكن ذلك لو تم لا يقتضي حجية قول اللغوي بالخصوص، بل حجية مطلق الظن على ما يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى.
اللهم إلا أن يدعى أن بناء الأصحاب على الاستنباط بالوجه المعهود. و عدم رجوعهم إلى مقتضى دليل الانسداد- و هو حجية مطلق الظن- كاشف عن عثورهم على دليل يقتضي حجية دليل الانسداد بالخصوص و لو لفهمهم إمضاء طريقة العقلاء المدعاة.
و لا يرجع هذا إلى إثبات حجية قول اللغوي بدليل الانسداد، بل استكشاف حجيته بالخصوص من باب الانتقال من المعلول إلى العلة.
(٢) كهيئة الأمر و هيئة الاستفعال، و نحوهما ما قد يشك في مفاده.
(٣) و ذلك لإثبات عدم استناد التبادر إلى قرينة خاصة خارجة عن الوضع.
لكن الظاهر أن أصالة عدم القرينة إنما تكون حجة في فهم المراد بعد إحراز الوضع- أو نحوه مما يحرز الظهور الأولي- لا في إحراز الوضع بعد فهم المراد، كما ذكره المحقق الخراساني (قدّس سرّه) و غيره.
و لعل الوجه في ذلك أن الدليل على أصالة عدم القرينة سيرة العقلاء و أهل اللسان، و مورد سيرتهم الشك في المراد، لأنه مورد العمل و الابتلاء العام الذي-