التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٢ - مدلول الآيات المستدل بها على حجية الخبر الواحد
و غيره بمنطوق آية النبأ ١ على حجية خبر العادل الواقعي ٢ أو من أخبر عدل واقعي ٣ بعدالته. بل يمكن انصراف المفهوم بحكم الغلبة ٤ إلى صورة إفادة خبر العادل الظن الاطمئناني بالصدق، كما هو الغالب مع- جدا، و لا إطلاق لها يقتضي حجية ما زاد على ذلك.
(١) الصريح في عدم حجية خبر الفاسق إما مطلقا أو خصوص من لا يؤمن كذبه كما هو المناسب للتعليل على ما سبق.
نعم لا يبعد أن يكون المراد في الآية بالفاسق ما يقابل المؤمن لا ما يقابل العادل، فالتعدي منه إلى الفاسق المقابل للعادل مبني على استفادته من التعليل و هو غير بعيد.
(٢) فمع الشك في عدالته و احتمال فسقه يكون التمسك بعموم الآيات لحجيته من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، الذي هو خلاف التحقيق، خصوصا في المقام، لعدم ملائمته للتعليل في آية النبأ. فإن التعليل المذكور يناسب اختصاص العمل بما إذا أحرز عدم الفسق بطريق معتبر.
و من هنا يشكل التمسك باصالة عدم الفسق، بخلاف سائر موارد التخصيص بعنوان وجودي، فإن إحراز عدم ذلك العنوان بالأصل كاف في الرجوع إلى حكم العام، أما هنا فحيث كان المناسب للتعليل طلب الأمن من الكذب فأصالة عدم الفسق لا تقتضي ذلك. فتأمل.
(٣) لأنه طريق عرفي و شرعي- بمقتضى الآية- لإحراز العدالة.
(٤) الغلبة لا تقتضي الانصراف المعتد به.
نعم قد يقال: ظاهر الآية امضاء القضية الارتكازية العقلائية، و هي مختصة بالوثوق و الاطمئنان. لكن اختصاصها بذلك لا يخلو عن خفاء، و المتيقن اعتبار الوثوق بنفس الشخص المخبر و الاطمئنان بعدم تعمده الكذب.