التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٣ - مدلول الآيات المستدل بها على حجية الخبر الواحد
القطع بالعدالة فيصير حاصل مدلول الآيات اعتبار خبر العادل الواقعي بشرط إفادته الظن الاطمئناني و الوثوق. بل هذا أيضا منصرف ساير الآيات و إن لم يكن انصرافا موجبا لظهور عدم إرادة غيره حتى لا تعارض المنطوق ١.
(١) فإن انصراف العام.
تارة: يكون لاحتفافه بما يوجب الظهور في عدم إرادة بعض الأفراد.
و أخرى: يكون بنحو يوجب اجمال العام بالإضافة إلى بعض الأفراد.
فانصراف الآيات في المقام عن غير المفيد للاطمئنان من الخبر، إن كان من النحو الأول كان موجبا للتعارض بين الآيات و منطوق آية النبأ، لأن النسبة بينهما هي العموم من وجه، فيختص المنطوق بخبر الفاسق غير المفيد للاطمئنان كما تختص الآيات بخبر العادل المفيد للاطمئنان، و يجتمعان في خبر الفاسق المفيد للاطمئنان، فالمنطوق يقتضي عدم حجيته، و إطلاق الآيات يقتضي حجيته، فيتعارضان حينئذ، و يرجع فيه إلى أصالة عدم الحجية، أو إلى عموم آخر يقتضي الحجية لو وجد.
و إن كان انصراف الآيات في المقام من النحو الثاني لم يعارض عموم المنطوق المانع من حجية خبر الفاسق مطلقا و إن أوجب الاطمئنان، لعدم ظهوره في الخصوصية حتى يصلح لرفع اليد عن عموم العام من هذه الجهة، كما هو الشرط في تعارض العامين من وجه، بل هو مجمل فيبقى عموم المنطوق حجة، و حيث أنه ظاهر في الخصوصية للفاسق تعين العمل به بعمومه، لأصالة عدم التخصيص بالإضافة إليه.
و أما أصالة العموم في الآيات فهي بالاضافة إلى خصوص الاطمئناني من الخبر أضعف من ظهور المنطوق في خصوصية خبر الفاسق، فلا تزاحمه، فتأمل جيدا فإنه دقيق جدا.
لكن عرفت أن أكثر الآيات لو دلت على حجية الخبر فهي تدل عليه من-