التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٦ - مختار المصنف في المسألة
شرائط الشهادة من العدد و العدالة و نحو ذلك، لا مطلقا، أ لا ترى أن أكثر علمائنا على اعتبار العدالة فيمن يرجع إليه من أهل الرجال، بل و بعضهم على اعتبار التعدد، و الظاهر اتفاقهم على اشتراط التعدد و العدالة في أهل الخبرة في مسألة التقويم و غيرها.
هذا، مع أنه لا يعرف الحقيقة عن المجاز بمجرد قول اللغوي ١ كما اعترف به المستدل في بعض كلماته فلا ينفع في تشخيص الظواهر.
[مختار المصنف في المسألة]
فالإنصاف: أن الرجوع إلى أهل اللغة مع عدم اجتماع شروط- نعم لا بد عند العقلاء من الوثوق بعدم تعمدهم الكذب، كما لا يخفى. و إن أريد به اتفاق العلماء و المتشرعة فهو و إن كان مسلما، لعدم انعقاد إجماعهم على الإطلاق المذكور، بل صرح غير واحد باعتبار الشروط المذكورة، إلا أن ذلك لم يبلغ الإجماع فلا أهمية له بعد العلم بانحصار الدليل في الرجوع إلى أهل الخبرة بسيرة العقلاء المعلوم إمضاؤها في كثير من الموارد، بنحو لا يبعد استكشاف عموم الإمضاء تبعا لعموم الممضى. و حينئذ يلزم الرجوع إلى سيرة العقلاء بعمومها.
و أما أدلة شروط البينة فهي لا تصلح للردع في المقام، لاختصاصها بالخبر الحسي المستند إلى مقدمات حسية أو قريبة من الحس، لا الأمور الحدسية الاجتهادية النظرية، فالمرجع فيها السيرة المقتضية لحجية قول اللغويين في المقام.
فالعمدة في المقام الإشكال في خبرتهم، لاعتمادهم كثيرا في ذكر المعنى على الاستعمال فيه، و ذلك موجب لاختلاط المعنى الحقيقي بالمجازي و المصداق بالمفهوم، لكثرة ذلك في الاستعمالات، فلا بد للفقيه من إعمال النظر في منشأ نقلهم مع الشك.
(١) كأنه لما أشرنا إليه من أن نظرهم إلى موارد الاستعمال، لا إلى ما يتحصل من جميع الاستعمالات و هو المعنى الموضوع له.