التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٣ - العلم الإجمالي الطريقي و الموضوعي
اختلاف الأمة على قولين.
و حمل أخذ المبيع في مسألتي التحالف ١ على كونه تقاصا شرعيا قهريا عما يدعيه من الثمن ٢، أو انفساخ البيع ٣ بالتحالف من أصله،
(١) لا يخفى أن المسألتين المذكورتين لما كانتا مختصتين بصور العلم التفصيلي فلا مجال لتقييدهما بما إذا لم يفض العمل فيهما إلى مخالفة العلم التفصيلي، كما هو مبنى هذا الوجه. كما سبق أنه لا مجال لجريان الوجه الثاني فيهما أيضا.
و كذا الوجه الأول، لعدم ابتناء العلم التفصيلي فيهما على علم إجمالي بل هو حاصل ابتداء بمجرد إرجاع العين إلى صاحبها الأول، فهما في الحقيقة خارجان عما نحن فيه، إذا الكلام في العلم التفصيلي الناشئ من العلم الإجمالي.
و الحاصل: إنه لا مجال لشيء من الوجوه الثلاثة في المسألتين المذكورتين، بل يتعين فيها وجوه أخر تعرض المصنف (قدّس سرّه) لبعضها في كلامه الآتي.
ثم إنه لما كانت مسألة التحالف الثانية هي مسألة الاختلاف في كون العقد بيعا أو هبة فقوله (قدّس سرّه): «و حمل أخذ المبيع ...» لا يخلو من تسامح، إذ لا معنى لفرض كون العين المسترجعة مبيعة مع فرض الاختلاف في بيعها و احتمال كونها هبة، و إنما يتم ذلك في مسألة اختلاف تعيين الثمن أو المثمن لا غير، و لا يبعد ابتناء ذلك منه (قدّس سرّه) على التغليب.
(٢) كان الأولى أن يقول: عن الثمن الواقعي المردد، أو المثمن الواقعي المردد، للعلم باشتمال البيع على الثمن و المثمن بلا حاجة إلى الدعوى. كما أنه لا للخصوصية المدعاة بعد فرض عدم ثبوت الدعوى حتى يحكم له بحق المقاصة. و منه يظهر أن هذا الوجه لا يجري في المسألة الثانية، و هي مسألة الاختلاف في كون العقد بيعا أو هبة، لعدم ثبوت دعوى البيع حتى يثبت الثمن و يثبت لمالكه حق المقاصة. اللهم إلا أن يكون ذلك بلحاظ حكم نفسه لفرض اعتقاده بما يدعيه فله ترتيب الأثر عليه. فلاحظ.
(٣) و كذا انفساخ العقد الواقعي المردد بين البيع و الهبة.